مرحلة تكامُل للاجئيين وسقف لمخصصات الأطفال.. تعثر مفاوضات إصلاح المساعدات الاجتماعية في النمسا بسبب تضارب المواقف بين الوزارات
النمسا ميـديـا – فيينا:
تواجه الحكومة الفيدرالية النمساوية في فيينا صعوبات ومفاوضات متعثرة بشأن تنفيذ الإصلاح الشامل لنظام المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe) المخطط له بحلول عام 2027، وسط تباين واضح في المواقف بين وزارة الشؤون الاجتماعية برئاسة Korinna Schumann من حزب SPÖ التي تطالب بحل شامل وغير مجزأ، ووزارة التكامُل برئاسة Claudia Bauer من حزب ÖVP التي تنتظر تقديم مسودة رسمية للتشريع، في حين يطالب حزب NEOS بالإسراع في اتخاذ القرارات السياسية. ويستهدف الإصلاح توحيد القواعد بين الولايات النمساوية، ونقل ملف جميع القادرين على العمل إلى مكتب العمل AMS، وإعادة هيكلة مخصصات الأطفال والوافدين الجدد.
مفاوضات معقدة وتباين في مواقف الوزارات حول جدول 2027
تتواصل المفاوضات واللقاءات بين الأطراف الحكومية والولايات بشأن إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية بهدف تطبيق القواعد الجديدة مع بداية عام 2027. وأوضح Martin Mandl، المتحدث باسم وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann من حزب SPÖ، أن العمل جارٍ بجدية للوصول إلى حل شامل ومتكامل بدلاً من تقديم إصلاحات مجزأة. في المقابل، أعربت وزارة التكامُل التي تقودها Claudia Bauer من حزب ÖVP عن انتظارها لتقديم مسودة المشروع الرسمية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية للالتزام بالجدول الزمني المعتمد، بينما شدد Johannes Gasser، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب NEOS، على ضرورة تسريع وتيرة اتخاذ القرارات السياسية لدخول الإصلاح حيز التنفيذ في أقرب وقت.
توحيد القوانين بين الولايات ونقل الصلاحيات إلى AMS
يهدف القانون الإطاري الفيدرالي للمساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe-Grundsatzgesetz) إلى وضع الخطوط العريضة لتوحيد التشريعات وتنظيم القواعد المختلفة بين مختلف الولايات النمساوية، مما يتطلب تعديل القوانين التنفيذية المحلية في كل ولاية عقب إقرار التشريع الفيدرالي. كما يتضمن الإصلاح إحالة جميع المستفيدين القادرين على العمل إلى مكتب إدارة خدمات التوظيف AMS، وهي خطوة تتطلب موافقة أغلبية ثلثي البرلمان (Zweidrittelmehrheit) لتعديل الدستور، مما يستدعي الحصول على دعم من أطراف في المعارضة. وأكد المتحدث Martin Mandl أنه لن يتم الإبقاء على الحالات الاستثنائية التي أثارت جدلاً إعلامياً مثل تقديم مخصصات تصل إلى 9,000 يورو للعائلات الكبيرة، مع التشديد على إلزامية العمل لكل شخص قادر عليه.
مرحلة التكامُل وسقف مخصصات الأطفال نقطتا خلاف رئيسيتان
تشهد المفاوضات نقاشات مكثفة حول إضافة “مرحلة تكامُل” (Integrationsphase) للمهاجرين والوافدين الجدد بناءً على مقترحات حزب ÖVP، والتي تتضمن فترة انتظار أو خفضاً مؤقتاً لقيمة المساعدات المالية المقدمة. كما يتضمن المخطط فرض سقف موحد على مستوى البلاد لمخصصات الأطفال في العائلات الكبيرة (Kindersatzdeckelung)، بينما يصر حزب SPÖ على ضمان الحماية الاجتماعية للأطفال والحد من فقر الأطفال. وتؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أن نسبة كبيرة من مستفيدي المساعدات هم من الأطفال، ذوي الإعاقة، الأمهات والآباء المعيلين بمفردهم، المتقاعدين، وأصحاب الدخل المنخفض الذين لا تكفيهم أجورهم لتغطية أعباء المعيشة.
تحذيرات أكاديمية من إثقال نظام المساعدات الاجتماعية
من جانبها، أكدت الخبيرة الاقتصادية Karin Heitzmann من جامعة الاقتصاد والأعمال في فيينا (Wirtschaftsuniversität Wien) على أهمية وجود توجيهات وأهداف موحدة على المستوى الفيدرالي، مع ترك مرونة للولايات للتعامل مع الطبيعة الإقليمية والتكاليف المتفاوتة، لا سيما في مجالات السكن والنقل. وحذرت Karin Heitzmann من اعتماد نظام الحد الأقصى (Höchstsätze) بدلاً من الحد الأدنى للضمان الاجتماعي (Mindestsicherung)، مشيرة إلى أن تكاليف المعيشة في المدن تختلف عن المناطق الريفية. كما حذرت من “إثقال” نظام المساعدات الاجتماعية بدمج مهام التكامُل فيه، داعية إلى إبعاد ملفات التكامُل وفئات معينة مثل الأطفال وذوي الإعاقة عن هذا النظام وجعلها ضمن برامج دعم مستقلة.
